الشيخ الطبرسي
317
تفسير مجمع البيان
ثم قلبها ، ثم خسف بهم الأرض ، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة . فعلى هذا يكون معنى ( جعلنا ) جعل بأمرنا ، وإنما اضافه إلى نفسه لأنه أمره به ( وأمطرنا عليهم حجارة ) أي : وأمطرنا على القرية أي : على الغائبين منها حجارة ، عن الجبائي . وقيل : أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرائيل . وقيل : إنما أمطرت عليهم الحجارة بعد أن قلب قريتهم ، تغليظا للعقوبة . وقيل : كانت أربع مدائن وهي المؤتفكات : سدوم ، وعاموراء ، ودوما ، وصبوايم . وأعظمها ( سدوم ) . وكان لوط يسكنها . قال أبو عبيدة : يقال مطر في الرحمة ، وأمطر في العذاب ( من سجيل ) أي : سنگ گل ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير . بين بذلك صلابتها ومباينتها للبرد ، وأنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم . وقيل : إن السجين : الطين ، وعن قتادة ، وعكرمة ، ويؤيده قوله : ( ليرسل عليهم حجارة من طين ) . وروي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزلت الحجارة . وقال الضحاك : هو الآجر . وقال الفراء : هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء ، وقال : كان أصل الحجارة طينا فشددت ، عن الحسن . وقيل : إن السجيل سماء الدنيا ، عن ابن زيد ، فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا ( منضود ) هو من صفة سجيل أي : نضد بعضها على بعض ، حتى صار حجرا ، عن الربيع . وقيل : مصفوف في تتابع : أي كان بعضها في جنب بعض ، عن قتادة ، وقيل : يتبع بعضها بعضا ، عن ابن عباس . ( مسومة ) هي من صفة الحجارة أي : معلمة ، جعل فيها علامات تدل على أنها معدة للعذاب . وقيل : مطوقة بها نضخ من حمرة ، عن قتادة وعكرمة . وقيل : كان مكتوبا على كل حجرة منها اسم صاحبها ، عن الربيع . وقيل : عليها سيماء لا تشاكل حجارة الأرض ، عن ابن جريج . وقيل : مختومة ، عن الحسن ، والسدي ، وقيل : مشهورة ( عند ربك ) أي : في علم ربك . وقيل : في خزائن ربك التي لا يملكها غيره ، ولا يتصرف فيها أحد إلا بأمره ( وما هي من الظالمين ببعيد ) أي : وما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد ، أراد بذلك إرهاب قريش . وقال قتادة : ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط ، فاتقوا الله ، وكونوا منه على حذر . وقيل : يعني بذلك قوم لوط ، يريد أنها لم تكن تخطئهم . وذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء والأرض أربعين يوما يتوقع به رجلا من قوم لوط ، كان في الحرم ، حتى خرج منه فأصابه . قال قتادة : وكانوا أربعة آلاف الف .